مركز الثقافة والمعارف القرآنية
98
علوم القرآن عند المفسرين
القراء فيها وكل منهم على قراءة لا توافق الآخر ، كأرجه وغيرها ، فلا يكون منها متواترا . وأيضا قراءة من قرأ ( مالك ، ويخادعون ) فكثير من القرآن غير متواتر لأن التواتر لا يثبت باثنين ولا بثلاثة . قال الإمام الجعبري في رسالته : وكل وجه من وجوه قراءته كذلك ( يعني متواترا ) لأنها أبعاضه . ثم قال : فظهر من هذا فساد قول من قال : هو متواتر دونها ، إذ هو عبارة عن مجموعها . ثم قال ابن الجزري : ومما يحقق لك أن قراءة أهل كل بلدة متواترة بالنسبة إليهم ، أن الإمام الشافعي جعل البسملة من القرآن مع أن روايته عن شيخه مالك تقتضي عدم كونها من القرآن ، لأنه من أهل مكة ، وهم يثبتون البسملة بين السورتين ، ويعدونها من أول الفاتحة آية ، وهو قرأ قراءة ابن كثير على إسماعيل القسط عن ابن كثير فلم يعتمد في روايته عن مالك في عدم البسملة ، لأنها آحاد واعتمد على قراءة ابن كثير لأنها متواترة . وهذا لطيف فتأمله فإنني كنت أجد في كتب أصحابنا يقولون : إن الشافعي روى حديث عدم البسملة عن مالك ، ولم يعول عليه ، فدل على أنه ظهرت له فيه علة ، وإلا لما ترك العمل به ، قلت : ولم أر أحدا من أصحابنا بين العلة ، فبينا أنا ليلة مفكر ، إذ فتح اللّه تعالى بما تقدم - واللّه أعلم - أنها هي العلة . مع أني قرأت القرآن برواية إمامنا الشافعي عن ابن كثير كالبزي وقنبل . ولما علم بذلك بعض أصحابنا من كبار الأئمة الشافعية قال لي : أريد أن أقرأ عليك القرآن بها . ومما يزيدك تحقيقا ما قاله أبو حاتم السجستاني قال : أول من تتبع بالبصرة وجوه القراءات وألفها وتتبع الشاذ منها هارون بن موسى الأعور قال : وكان من القراء . فكره الناس ذلك وقالوا : قد أساء حين ألفها . وذلك أن القراءة إنما يأخذها قرون وأمة عن أفواه أمة ولا يلتفت منها إلى ما جاء من راو راو . قلت : يعني آحادا آحادا . وقال الحافظ العلامة أبو سعيد خليل كيكلدي العلائي في كتابه المجموع المذهب : وللشيخ شهاب الدين أبي شامة في كتابه المرشد الوجيز وغيره كلام في الفرق بين القراءات السبع والشاذة منها . وكلام غيره من متقدمي القراء ما يوهم ، أن القراءات السبع